الشيخ محمد اليزدي

320

فقه القرآن

فان الكتابة كناية أبلغ من الأمر والايجاب ، والمعنى أن ذلك مقضي محتوم مكتوب من قبل لا يختلّ بشيء . ثم بعد بيان استحكام ذلك المشروع على الاجمال تفصّل الأمر بأنّه لا بدّ من مراعاة التعادل في القتلى على الكمال : الحرّ بالحرّ ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى ، والذكر بالذكر ، بل والحرّ بالعبد ، والذكر بالأنثى ، بمعنى عدم الفرق ونفي الامتياز بين النفوس ، فكلّ من قتل نفسا بغير حقّ يقتل قصاصا سواء كان القاتل حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى ، وكذلك المقتول فان النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ، والمسلمون تتكافأ دماؤهم ، وذكر المذكورات ردّ على التفاضل المتوهّم الذي لا مفهوم له . ومن المعلوم ان ذلك في مجتمع المسلمين وعدم وجود التفاضل بينهم ، امّا التفاضل بالاسلام على الكفر فهو أمر يحقّق على التفصيل في محله ولا بدّ من التساوي في الدين من الاسلام وغيره . كذلك نستظهر من الآية الكريمة ونفهم أنّها بصدد بيان المساواة بين النفوس البشرية ، على خلاف ما ذكره الأصحاب ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) من عدم القصاص عند الاختلاف بالحرية فقط ، وانه لا يقتل الحرّ بالعبد مع قولهم بقتل الذكر بالأنثى ، والسياق واحد ، فلزمهم توجيهات بعيدة حتى خرجت الآية المباركة عن مفهومها مع صراحتها في التشريع ، وأنّها في مقامه ، وأضعفها تخصيص الآية بواقعة خاصة من موردها ، وأشدّ ضعفا النسخ بقوله تعالى : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . كما أشار إليها صاحب الكنز ( رحمه اللّه ) مع أنه لا يتم البحث أيضا في الحرّ والعبد كما لا يتمّ جواب صاحب الكنز أيضا من أن الناسخ مكتوب في التوراة فلا يكون ناسخا ، فان لسان النقل يعلن بيان المشروع الباقي في الاسلام أيضا ونقل في القرآن بذلك الملاك . ولا ينافي ما استظهرناه لزوم ردّ نصف الدية بعد قتل الرجل القاتل للمرأة إلى وليّ المقتول قصاصا ، كما لا ينافي عدم قصاص رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من المولى